العلامة المجلسي

42

بحار الأنوار

المال ، فإن كنت من أخيك على حد الثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه ( 1 ) وعاد من عاداه ، واكتم سره وعيبه ، وأظهر منه الحسن إعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر ، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن منهم لذتك ، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان . 29 - وقال عليه السلام : لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعدي صديقك . 30 - وقال عليه السلام : لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ( 2 ) . 31 - وقال عليه السلام : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة : الفاجر ( 3 ) والأحمق ، والكذاب . فأما الفاجر فيزين لك فعله ، ويحب أنك مثله ، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ، فمقارنته جفاء وقسوة ، ومدخله عار عليك ( 4 ) . وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ، ولا يرجه لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه ( 5 ) وربما أراد نفعك فضرك ، فموته خير من حياته ، وسكوته خير من نطقه ، وبعده خير من قربه . وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث ، كلما أقنى أحدوثة مطاها بأخرى مثلها ( 6 ) حتى أنه

--> ( 1 ) صافي فلانا : أخلص له الود . ( 2 ) لا تصرم أي لا تقطع . والاستعتاب : الاسترضاء . ( 3 ) رواه الكليني رحمه الله في الكافي ج 2 ص 639 وفيه " الماجن الفاجر " . ( 4 ) في الكافي " مقاربته جفاء " . و " مدخله " أي زيارته ومواجهته . ( 5 ) في الكافي " ولو أجهد نفسه " . ( 6 ) مطا يمطو ، أسرع في سيره ، ومطا بالقوم : مد بهم في السير ، وفى الكافي " مطرها " وفى بعض نسخه " مطها " .